عودة

دليل مبادئ توطين التعلم الإلكتروني للطلبة المتحدثين بلغات مختلفة

دليل مبادئ توطين التعلم الإلكتروني للطلبة المتحدثين بلغات مختلفة

دليل مبادئ توطين التعلم الإلكتروني للطلبة المتحدثين بلغات مختلفة

لقد قال الطلبة كلمتهم: ليس هناك ما هو أفضل من تعلّم المرء بلغته الأم!  بالرغم من أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأكثر انتشارًا ومعترف بها على نطاق واسع في مجال التعليم الإلكتروني؛ إلا أن العديد من الطلبة في جميع أنحاء العالم يُفضّلون التعلّم بلغتهم الأم. فإذا كنت عازمًا على توسيع نطاق انتشار المحتوى التعليمي الخاص بك وتسعى إلى وصوله إلى ما هو أبعد من الحدود المحلية، ينبغي بك التأكد من تطوير محتوى يترك صدى مألوف لدى الطلبة المتحدثين بلغات أجنبية.  واعلم أيضًا أن مجرد ترجمة محتوى دورات التعلم الإلكتروني لا تكفي لوحدها؛ بل يجب توطين هذا المحتوى ليفي بالغرض المرجو منه. إليك هذا الدليل الذي يساعدك في تعلم كيفية توطين التعلم الإلكتروني بنجاح والوصول بفعالية إلى الطلبة المحتملين.

ما هو توطين التعلم الإلكتروني؟

يتمحور مفهوم توطين التعلّم الإلكتروني حول تكييف المحتوى وتهيئته ليصبح ملائمًا لموقع معين وثقافة ذلك الموقع.  والتوطين الناجح هو ذلك الذي يقدم محتوى يتناسب مع فئات متنوعة من الطلبة  ويضمن حصولهم على التجربة التعليمية ذاتها بغض النظر عن اللغة التي يتحدثون بها سواء كانوا من الطلبة الاجانب أو المحليين.  وإذا كنت لا تزال تتساءل عن أهمية توطين المحتوى، فاعلم بأنه يساعد في غرس المعرفة في ذاكرة الطلبة ويبني روابط متينة بينك وبينهم ويحفزهم على مواصلة التعلم معك. 

ما أسباب توطين محتوى التعلم الإلكتروني؟

يشهد سوق التعلم الإلكتروني انتشارًا متزايدًا بوتيرة سريعة نلمسها يومًا بعد يوم.  ففي عام 2019 وحده، بلغ إجمالي الاستثمارات العالمية في تكنولوجيا التعليم أكثر من 18.5 مليار دولار في الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، شهد العالم نموًا كبيرًا في استخدام موارد التعلم الإلكتروني وأدوات التعليم الرقمي بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تطبيقات الفصول الدراسية الافتراضية والندوات الإلكترونية والمحاضرات المباشرة عن بعد والاختبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى لجان المناقشة  واستطلاعات رأي الطلبة ومؤتمرات التعلم.  ويشير الخبراء في هذا المجال إلى أنه بحلول عام 2025 ستبلغ إمكانات السوق للتعلم عبر الإنترنت حوالي 350 مليار دولار.

ظهرت جائحة كوفيد-19 لتغير ملامح العالم وتضفي تغييرات غير متوقعة على القطاعات المختلفة ومنها قطاع التعليم الذي شهد موجة عارمة من التغييرات تمثلت في إغلاق المدارس واتخاذ إجراءات احترازية تركت أكثر من 1.2 مليار طالب بلا غرفة صفية ولا مدرسة.  مع ذلك، وبفضل الابتكار في الموارد التكنولوجية وتطبيقات التعلم الرقمي، تمكنت الشركات التعليمية من مواصلة عملها من خلال التعلم الإلكتروني. وبالمثل، فقد أبدا الطلبة درجة عالية من التكيّف والتأقلم بسرعة مع الوضع الجديد. وفي ضوء إجراءات الحجر الصحي التي تم اتخاذها على نطاق واسع حول العالم، نما سوق MOOCS (الدورات المفتوحة عبر الإنترنت) بشكل كبير ومن المتوقع أن يشهد طفرة هائلة بين عامي 2020 و2025.

ما الذي يجب توطينه بالضبط؟

قبل الخوض في تفاصيل وضع استراتيجية دولية لمنصة التعلم الإلكتروني الخاصة بك، إليك بعض العناصر الأكثر شيوعًا والتي تخضع للتوطين:  

١. المحتوى المكتوب
٢. الرسومات البيانية
٣. عناصر تجربة المستخدم (مثل: أزرار التصفّح )
٤. المحتوى الصوتي والفيديو والندوات الإلكترونية 
٥. التنسيق (مثل: صيغ التاريخ)

التنسيق (مثل: صيغ التاريخ)

١. التخطيط للتوطين في المراحل المبكرة

من المهم النظر في عملية التوطين والتخطيط لها في المراحل الأولى. غالبًا ما تقع الشركات في الخطأ نفسه وهو تطوير الدورة كاملًة باللغة الأصلية ومن ثم البدء بعملية التوطين.  وهذا خطأ لأن دمج خطط التوطين بالتوازي مع عملية تطوير المحتوى الأصلي سيساعدك في إنشاء مادة ملائمة للتوطين وبالتالي توفير الوقت والمال والحد من ازدواجية العمل. 

٢. فهم الجمهور المستهدف

من أولى الخطوات الواجب اتخاذها عند توطين محتوى التعلم الإلكتروني هي التعرف على الجمهور المستهدف. تنشأ أهمية هذه الخطوة من دورها في تعزيز اتصالك ومشاركتك الفعالة مع السوق الدولي.  خد وقتك في البحث عن تفضيلات جمهورك المستهدف من حيث الثقافة واللهجات واحتياجاتهم الخاصة بالمنطقة المتواجدين فيها. بل والأفضل من ذلك، استعن بخبير توطين من السكان الأصليين لمساعدتك في فهم جمهورك وتقديم تجربة تعليمية حقيقية تترك صدى مألوف لديهم. 

٣. إضافة لمسات محلية حسبما كان ذلك مناسبًا

ما إن تصبح لديك فكرة وافية عن هوية جمهورك المحلي، عليك البدء بتضمين نكهات محلية من شأنها تسهيل نقل المعرفة بشكل أفضل. يمكنك مثلًا استخدام الأسماء والأماكن المحلية أو إضافة سيناريوهات خاصة بالمنطقة. عندما ينظر الطالب إلى الشاشة ويرى كلمة أو عبارة مألوفة وتمت له بصلة، سوف يربط المعلومة المطروحة بهذه الكلمات.   وهذا يساعد الطلبة المتحدثين بلغات مختلفة على  تذكر المعلومات بشكل أفضل وبالتالي الحصول على تجربة تعليمية أكثر نجاحًا. 

٤. توطين الصور 

تضطلع الصور والرسومات بدور كبير في عملية التعلم الإلكتروني. لهذا السبب يجب أن تكون مقبولة للجمهور المستهدف من الناحية الثقافية والاجتماعية. على سبيل المثال، يستخدم الأمريكيون إيماءة “أصبع الإبهام” للتعبير عن موافقتهم أو إعجابهم بشيء ما، كما تستخدم الإيماءة نفسها لطلب الصعود في سيارة أحد الغرباء للوصول إلى مكان ما. وعلى العكس تمامًا، هذه الإيماءة في العراق وإيران لها دلالات إهانة واستحقار.  إذا كنت تخطط لاستخدام الصورة نفسها في جميع الترجمات، احرص على أن تكون محايدة وغير مهينة لأي جمهور تتعامل معه. 

٥. توظيف كوادر مخترفة 

إن عملية تطوير دورة أو منصة خاصة للتعلم الإلكتروني وتهيئتها لملائمة إحدى الدول الأجنبية تتطلب وقتًا طويلًا. كما أن إنجاز كل مهمة من مهام التوطين على أكمل وجه يتطلب مجهود كبير وعملية مفصلة وواسعة النطاق. وهنا تنشأ أهمية توظيف مواطنين محليين من خبراء التوطين لمساعدتك في إنجاز جميع المهام المطلوبة لإطلاق دورة تدريبية محلية ناجحة. لناخذ أكاديمية خان على سبيل المثال، فقد بادرت بتوطين محتواها التعليمي مع شركة ترجمة، مما أثمر عن الوصول إلى مليون طالب جديد خلال 6 أشهر فقط من النشر.

4 أشياء يجب أن تأخذها بعين الاعتبار عند توطين التعلم الإلكتروني

4 أشياء يجب أن تأخذها بعين الاعتبار عند توطين التعلم الإلكتروني

١. الاختلافات الثقافية

عند توطين المحتوى لمجتمعات معينة، يجب عليك مراعاة الاعتبارات الثقافية كونها لا تقل أهمية عن أي عنصر آخر من عناصر عملية التوطين. وتشمل الثقافة اللغة والعادات والقيم والقواعد المجتمعية والمعاهد والمنظمات وما إلى ذلك. إن من شأن إنشاء محتوى يراعي ثقافة الدولة ويعكسها بشكل ملائم أن يعزز المشاركة مع طلبتك المتحدثين بلغة أحنبية.  إذا كانت وسيلة التدريس التي تتبعها مختلفة في اللغة عن اللغة الأم للمتعلمين، فلا بد من التوطين وترجمة مواد الدورة. واعلم بأنه كلما اتسع نطاق اللغة التي تتيحها، كلما اتسع نطاق وصولك.

٢. الاعتبارات الاجتماعية

وتشمل الاعتبارات الاجتماعية نمط التعلم المفضل لدى الطلبة سواء كان ضمن مجموعات أو جلسات فردية أو مجموعات ثنائية، وما إلى ذلك. يجب تعديل التوطين الاجتماعي للمحتوى وفقًا لعدد الطلاب والترابط الاجتماعي فيما بينهم  ومستوى تفاعلهم مع المعلم. وبالمثل، ينبغي تعديله وفقًا للخصائص المميزة لمختلف المجتمعات في مختلف البلدان.

٣. التأثيرات الاقتصادية والمالية

تشمل الاعتبارات الاقتصادية فهم التحولات الاقتصادية التي نشهدها على مستوى العالم والمنطقة ومن ثم تصميم الدورات في ضوء ذلك.  فمثلًا، إذا كان جمهورك ينتمي لبلد يعاني من ظروف اقتصادية سيئة، فيجب إن تكون دوراتك التدريبية قابلة للتكيف مع تلك الحقيقة. كما يجب أن تكون الحزم ونفقات الدورة ضمن الحد المعقول بحيث تلبي متطلبات الظروف المالية الصعبة.  وغني عن القول إن التعلم عبر الإنترنت قد يتحول إلى عبء إذا كان هناك نقص واضح في الموارد المحلية والقدرة على التكيف الإقليمي.

٤. التكنولوجيا

في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم، أصبح للتكنولوجيا مكانة ودور حيوي يؤثر على طريقة إدارتنا للأمور.  ومن هذا المنطلق، فقد أصبح بإمكان الطلبة التواصل مع المحتوى التعليمي إذا ما تم تقديمه عبر وسائل سهلة الاستخدام وواجهة تعلّم يسهل تصفحها مع طرق إدخال اللغة المناسبة. وبالتالي، فعند تطوير المحتوى الخاص بك يجب مراعاة إمكانية عدم توفر تطبيقات تكنولوجية معينة في بعض المناطق الجغرافية. 

كما يجب عليك مراعاة مدى الاستعداد التكنولوجي في البلد – مثل توافر السبورة البيضاء المدمج والتسجيلات الصوتية  والمحاضرات الإلكترونية المباشرة ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب النظم المتخصصة لإدارة التعلم ومزايا استخدام الألعاب كمكافأة والتعزيز وأدوات تحويل النصوص إلى كلمات. 

عثرات يجب تجنبها في توطين التعلم الإلكتروني

• تجنب االفكاهة والتعابير الاصطلاحية: غالبا ما تكون هذه التعابير أكثر صعوبة في التوطين، خاصة إذا كنت تريد الوصول إلى العديد من البلدان الأجنبية.

• تجنب استخدام النص على الرسومات والصور: إن استخراج النص من الصور هو عمل إضافي ويُرتب عليك المزيد من الوقت والمال.

• لا تفترض أن نوع الخط المستخدم سيعمل في أي لغة: لا تتوافق جميع أنواع الخطوط مع جميع اللغات، ولذلك احرص على  اختبار نوع الخط الذي اخترته لتجنب أي تعقيدات.

• لا تعتمد على غير المواطنين: فقط المواطن الذي يتحدث اللغة الأم هو الفادر على فهم المطلوب وكيفية توطينه.

الخلاصة 

نظرًا لازدياد اعتماد التعلم على شبكة الإنترنت في الوقت الحاضر، أصبح المزيد من الناس يميلون إلى التعلم عن بعد. الأمر الذي يجسد فرصة فريدة لكل من الشركات التعليمية التقليدية والإلكترونية أيضًا. ومن خلال توفير المحتوى التعليمي الموجه نحو منطقة ما، يمكن لمحتوى التعلم الإلكتروني الخاص بك مخاطبة أكبر عدد من الطلبة من جميع أنحاء العالم.

هل تريد أالتحدث عن تجربتك الخاصة في مجال توطين التعلم الإلكتروني؟ تواصل مع أحد خبراء التوطين لدينا لتحصل على المساعدة التي تحتاجها لتحسين هذه التجربة.

المراجع:

https/www.weforum.org/agenda/2020/04/coronavirus-education-global-covid19-online–learning/

https/techcrunch.com/2020/07/17/Personized-Learning-online-and-the-potential-for-a-gig-economy-in-education/

https/www.digitalmarknews.com/how-to-penitation-from-vilt-online-directories/

https/guides.library.utoronto.ca/c.php?g=448614&P=3105052

https/brightside.me/wonder-places/15-hand-gest-have-different-Meanings-overseas-769110/

تابع القراءة