ترجمة

مبادرة ترجمة الدورات التعليمية من أجل اللاجئين

كشركة تتخذ من الشرق الأوسط مقر لها، فإن أزمة اللاجئين ليست غريبة علينا. ولطالما كانت الصعاب التي تواجههم والأعباء التي تتحملها الدول التي ترحب بهم من المواضيع الأكثر أهمية وتأثيرًا في حياتنا، سواءً من الجانب السياسي أو الاقتصادي أو حتى على الصعيد الشخصي. ومما لا شك فيه أن الاستقرار الاقتصادي من أكثر احتياجات اللاجئين إلحاحًا بطبيعة الحال.
 

وحتى يتمكنوا من تحقيق ذلك الاستقرار، فهم بحاجة ماسة في معظم الأحيان إلى اكتساب مهارات جديدة أو صقل المهارات التي يتمتعون بها. ورغم وجود العديد من المصادر والمواد التعليمية المتاحة عبر الإنترنت ولدى المنظمات غير الحكومية، إلا أن الغالبية العظمى منها متوفرة باللغة الإنجليزية حصرًا.
وكوننا مختصين بالترجمة وتسهيل وصول الرسائل بشتى اللغات، فإننا على وعي تام بأن اللغة قد تمثل حاجزًا كبيرًا أمام الوصول إلى المعلومات، وفي هذا المجال، تكمن قوتنا ويأتي دورنا في القدرة على كسر ذلك الحاجز.

ومن هنا جاء قرارنا بتنفيذ مشروع لترجمة الدورات التدريبية التي تستهدف اللاجئين على وجه التحديد بالتعاون مع شركة “كورسيرا”، الرائدة في تقديم الدورات التدريبية عبر الإنترنت.
 
وفي هذا الصدد، قالت نور الحسن، الرئيسة التنفيذية لشركة “ترجمة”:
“إن هذه المبادرة الخاصة بترجمة الدورات التدريبية الموجهة للاجئين باللغة العربية وسيلة رائعة لشركتنا للمساهمة والعطاء، إذ تعتبر دعما لبعض أكثر الفئات حرمانًا وعرضة للمخاطر، وهي جوهر قيمنا الهادفة إلى إحداث تأثير اجتماعي فاعل وملموس. وهي أقلما يمكننا فعله لأناس فقدوا كل شيء – منازلهم وممتلكاتهم وسبل عيشهم – وأصبح عليهم بدء حياتهم من لا شيء”.



منجزات المبادرة:
وفي إطار التزامنا بمساعدة اللاجئين في اكتساب المهارات المطلوبة للعمل من خلال الدورات التدريبية الإلكترونية التي تقدمها شركة “كورسيرا”، فقد قمنا بما يلي:

• ترجمة أكثر من نصف مليون كلمة من الإنجليزية إلى العربية
• ترجمة 23 دورة تدريبية إلى اللغة العربية
• المساهمة بأكثر من 4,000 ساعة عمل وضعنها مترجماتنا.

اختيار مواضيع الدورات التدريبية التي تمت ترجمتها: 
وينصب التركيز في الدورات التدريبية التي حددتها شركة “كورسيرا” من أجل ترجمتها، في إطار مبادرة “كورسيرا للاجئين”، على محاور أساسية من ضمنها: “إدارة وريادة الأعمال”، “ومهارات الكتابة والتواصل”. واشتملت هذه المحاور على دورات تدريبية مثل: “الشؤون المالية لغير الماليين”، و”أهمية الإنصات الفعال”، و”إدارة المشاريع: أساسيات النجاح”.وكانت هذه الدورات التدريبية من الأولويات التي حددها شركاء شركة “كورسيرا” من المنظمات غير الحكومية التي توفر التدريب للاجئين. وتعتبر مؤسسة كيرون التي تتخذ من الأردن مقرًا لها أحد هؤلاء الشركاء، حيث تتيح الفرصة للاجئين وللطلاب المحليين المحرومين للحصول على شهادة جامعية في إدارة الأعمال أو علوم الكمبيوتر.وتواصلت معنا مؤسسة كيرون خلال عملنا على مشروع الترجمة الذي امتد لستة أشهر لصالح شركة كورسيرا لسؤالنا عما إذا كان يمكن الإسراع في ترجمة دوراتٍ تدريبيةٍ معينة في مجال ريادة الأعمال، حتى يتمكنوا من استخدامها في وحدة تدريبية خلال الصيف القادم. وقالت دافني مولدر، منسقة المناهج الدراسية في مؤسسة كيرون الأردن أن “العائق اللغوي يعتبر واحدًا من أربعة معوقات يواجهها اللاجئون الذين يحاولون الوصول إلى التعليم العالي في الدول التي يلجؤون إليها. وقد أصبحت الدراسة أكثر سهولة على الطلاب اللاجئين بعد توفير ترجمات للدورات التدريبية المفتوحة واسعة النطاق على الإنترنت”. ومن شأن التدريب المقدم أن يساعد اللاجئين في اكتساب وصقل المهارات المطلوبة للعمل، مما سيمكّنهم من إيجاد فرص العمل في الدول المضيفة لهم أو تأسيس أعمال وشركات ناشئة خاصة بهم.

تحسين اللغة الإنجليزية لدى المستفيدين: 
وإضافة لقيمة هذه الدورات التي يقدمها مجموعة من الأساتذة العالميين من الجامعات المرموقة باللغة الإنجليزية – مع ترجمتها بالعربية – فلا شك في أن الاستماع لهذه الدورات سيساعد في تحسين مهارات اللاجئين في اللغة الإنجليزية، حيث تعتبر الكفاءة اللغوية من العوامل الحاسمة في التوظيف.

المسؤولية المجتمعية:  
وانطلاقًا من مبادئ المسؤولية الاجتماعية المؤسسية لدينا، قمنا بتقديم خدمات ترجمة الدورات التدريبية لشركة “كورسيرا” بدون مقابل. وقد تم تخصيص فريق مكوّن من خمسة مترجمات ومراجعات لغويات لتنفيذ المشروع الذي امتد لستة أشهر، وتم اختيارهن من بين مجموعة من المترجمات الشابات المتخصصات اللاتي كنّ قد خضعن مؤخرًا لتدريب لمدة عام على مهارات الترجمة. وقد تم اختيار هؤلاء المترجمات والمراجعات اللغويات المتميزات بعد ذلك للعمل بأجر كامل لمدة 6 أشهر استخدمن خلالها مهاراتهن في الترجمة لإنجاز مشروع “كورسيرا”. ويأتي هذا انطلاقًا من التزامنا وإيماننا بتمكين الشابات المتعلمات لاكتساب مهارات وخبرات جديدة تمكنهن من دخول سوق العمل.وفي تعليقها على المشروع، قالت نوف السحيباني، إحدى المترجمات المشاركات في المشروع: “لقد كان من دواعي فخري العمل على مشروع للمسؤولية الاجتماعية المؤسسية يهدف إلى خدمة اللاجئين حول العالم. وقد استمتعت كثيرًا بمشاركتي في المشروع وشعرت بأن لدي مهمة عظيمة عليّ إنجازها”. ومن جانبها، قالت سهام بصراوي، وهي مترجمة أخرى في المشروع: “لقد كانت تجربة مثيرة، ليس فقط لإثبات مهارتي اللغوية، وإنما لاستغلالها في خدمة قضية اجتماعية، وهي خدمة اللاجئين من خلال ترجمة المواد والمحاضرات الجامعية اللازمة لدراساتهم. فقد يرى الكثير من الناس أن مساعدة اللاجئين تقتصر على إرسال الملابس والغذاء فحسب، لكني أعتقد أن الدعم التعليمي لهم لا يقل أهمية عن ذلك. فتلك المساعدة هي أفضل وسيلة لمساعدتهم على التعافي من آثار الوضع الصعب الذي يواجهونه”. ونحن في غاية الفخر والسعادة لمشاركتنا بالوقت والجهد والمهارات في خدمة اللاجئين الساعين إلى تحسين حياتهم. وبعد أن تمكنا من كسر الحاجز اللغوي، نتمنى أن يتمكنوا من اكتساب المهارات التي يحتاجونها لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والتحول في نهاية المطاف إلى عنصر حيوي في نسيج المجتمعات المضيفة لهم. إن إتاحة المجال أمام فرص جديدة، سواءً كانت تعليمية أو مهنية، من أهم الأهداف الاجتماعية لشركة ترجمة. ونحن ملتزمون بمواصلة إتاحة المجال أمام الأشخاص المحتاجين في مجتمعاتنا في المستقبل.  

Author


Avatar